عمر فروخ
369
تاريخ الأدب العربي
فكم مشهد حاربت فيه عدوّكم * وأمّلت في حربي له راحة الدهر « 1 » ! أخوض إلى أعدائكم لجج الوغى * وأسري إليهم حيث لا أحد يسري « 2 » . وقد نام عنكم كلّ مستبطن الحشا * أكول إلى الممسى نؤوم إلى الظهر « 3 » فما بال هذا الأمر أصبح ضائعا ، * وأنت - أمين اللّه - تحكم في الأمر « 4 » ! - وقال في الشيب : رأت طالعا للشيب بين ذوائبي * فباحت بأسرار الدموع السواكب . وقالت : أشيب ؟ قلت : صبح تجاربي * أنار على أعقاب ليل نوائبي . - وقال يتشوّق إلى أهله : سقى بلدا أهلي به وأقاربي * غواد بأثقال الحيا وروائح « 5 » ، وهبّت عليهم بالعشيّ وبالضحى * نواسم بزد والظلال فوائح « 6 » ! تذكّرتهم والنأي قد حال دونهم * ولم أنس ، لكن أوقد القلب لافح « 7 » . وممّا شجاني هاتف فوق أيكة * ينوح ولم يعلم بما هو نائح « 8 » . فقلت : اتّئد ! يكفيك أنّي نازح ، * وأن الذي أهواه عنّي نازح « 9 » . ولي صبية مثل الفراخ بقفرة * مضى حاضناها فاطّحتها الطوائح « 10 » .
--> ( 1 ) المشهد : المكان المشهود ( الذي يكثر فيه الناس ) ، هنا : « المعركة الشديدة » . وأمّلت ( لكم ) راحة طول الدهر من عدوّكم . ( 2 ) سرى : سار في الليل ( في الأوقات العصيبة ) . ( 3 ) مستبطن الحشا : كبير البطن ( وليست بهذا المعنى في القاموس ) . ( 4 ) « أمين اللّه جملة معترضة ( للنداء ) - وجملة « تحكم » خبر « أنت » . أو نقول : أمين ( بالرفع ) خبر « أنت » . وجملة « تحكم » نعت « أمين » . ( 5 ) الغادية : الغمامة التي تأتي في الصباح . الرائحة : الغمامة التي تأتي في المساء . بأثقال الحيا ( المطر ) : بمطر ثقيل ( كثير ) . ( 6 ) نواسم ( ؟ ) يقصد « نسم » ( بفتح ففتح : مفردة ) : الريح الخفيفة . فوائح جمع فائحة ( ؟ ) متّسعة . ( 7 ) النأي : البعد . اللافح واللافحة ( النار أو الريح ) التي تلفح ( تحرق ) ما قابلها . ( 8 ) شجاني : حزنني ، أحزنني . هاتف : رافع صوته . الأيكة : مجتمع من الشجر الملتف . ( 9 ) اتّئد : تمهّل . نازح : بعيد ( عن رطنه ) . ( 10 ) أطّحتها الطوائح ( ؟ ) . في القاموس « طحى » : ذهب في الأرض وهلك . ( يقصد : نزلت بها الشدائد ) .